ابن المقفع

341

آثار ابن المقفع

وسمعت العلماء قالوا : « لا عقل كالتدبير ، ولا ورع كالكفّ ، ولا حسب كحسن الخلق . ولا غنى كالرضى . وأحق ما صبر عليه ما لا سبيل إلى تغييره . وأفضل البر الرحمة . وراس المودة الاسترسال . ورأس العقل المعرفة بما يكون وما لا يكون . وطيب النفس حسن الانصراف عما لا سبيل اليه . وليس في الدنيا سرور يعدل صحبة الاخوان . ولا فيها غمّ يعدل غمّ فقدهم . لا يتم حسن الكلام الا بحسن العمل . كالمريض الذي قد علم دواء نفسه : فإذا هو لم يتداو به لم يغنه علمه . الرجل ذو المروءة قد يكرم على غير مال . كالأسد الذي يهاب وان كان عقيرا « 1 » . والرجل الذي لا مروءة له يهان وان كثر ماله كالكلب الذي يهون على الناس وان هو طوّق وخلخل . ليحسن تعاهدك نفسك بما تكون به للخير أهلا . فإنك إذا فعلت ذلك . اتاك الخير يطلبك . كما يطلب الماء السيل إلى الحدور . وقيل في أشياء ليس لها ثبات ولا بقاء : ظل الغمامة . وخلة « 2 » الأشرار . وعشق النساء . والنبأ الكاذب . والمال الكثير . وليس يفرح العاقل بالمال الكثير . ولا يحزنه قلته . ولكن ماله عقله وما قدم من صالح عمله . ان أولى الناس بفضل السرور وكرم العيش وحسن الثناء من لا

--> ( 1 ) اي جريحا . والعقير هو المعقورة أي المحصودة قوائمها كلها أو بعضها يقال ناقة عقير وجمل عقير . كان العرب إذا أرادوا نحر بعير عقروه اي قطعوا أحد قوائمه ثم نحروه . يفعلون ذلك به لئلا يشرد عند النحر . ( 2 ) الخلة : الصداقة .